التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٦٩
والإرادة ـ في الواقع ـ تنتزع من الأفعال الإلهية.
لأنّ الإرادة تعني "الحدوث بعد العدم" و "الوجود بعد اللاوجود"، وبهذا المعنى يستحيل أن تكون الإرادة وصفاً لذاته تعالى.
فيثبت أنّ الإرادة من صفات الله الفعلية، وليست من صفات الله الذاتية.
الأحاديث الشريفة المبيّنة بأنّ الإرادة من صفات الله الفعلية :
١ ـ قال الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام)؟ "المشيّة والإرادة من صفات الأفعال، فمن زعم أنّ الله تعالى لم يزل مريداً فليس بموحّد"[١].
٢ ـ سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): لم يزل الله مريداً؟ فقال(عليه السلام): "إنّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه، لم يزل الله عالماً قادراً ثمّ أراد"[٢].
٣ ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): "كان الله، وهو لا يريد بلا عدد أكثر مما كان مريداً"[٣].
ومن هذا المنطلق قال السيّد عبدالله شبّر:
"ورد في جملة من الأخبار عن الأئمة الأطهار(عليهم السلام) الملك الغفّار أنّ إرادته عبارة عن إيجاده وإحداثه، وأنّها من صفات الفعل الحادثة كالخالقية والرازقية ونحوها، لا من صفات الذات بمعنى العلم بالأصلح"[٤].
تنبيه :
لو كانت الإرادة قديمة ومن الصفات الذاتية، فسيلزم ذلك قدم المرادات، وهو باطل[٥].
[١] التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ٥٥: باب المشيئة والإرادة، ح ٥، ص ٣٢٩. [٢] الكافي، الشيخ الكليني: كتاب التوحيد، باب: الإرادة ... ، ح١، ص١٠٩. التوحيد، الشيخ الصدوق: باب ١١، ح ١٥، ص ١٤١. [٣] بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج ٤، ب ٤، ح ١٧، ص ١٤٥. [٤] حقّ اليقين، عبدالله شبّر: ج ١، كتاب التوحيد، الفصل الثالث، الباب الأوّل، ص ٥٤. [٥] انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة الرابعة، ص ٤٠٢. إشراق اللاهوت، عميدالدين العبيدلي: المقصد الثاني عشر، المسألة الثالثة، ص ٤٠٨.