التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٤٠
الإشكال الثاني[١] :
إنّ الله تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد.
أي: إنّ الله تعالى لا يقدر على القيام بمثل الأفعال التي يقوم بها الإنسان.
دليل ذلك :
إنّ مقدور الإنسان (أي: الفعل الذي يقدر الإنسان على إيجاده) ينقسم إلى قسمين:
أوّلاً: ليس فيه غرض، فيوصف هذا الفعل بـ"العبث".
ثانياً: فيه غرض.
وهذا الغرض ينقسم إلى قسمين:
أوّلاً: موافق للأوامر الشرعية، فيوصف الفعل بـ"الطاعة"
ثانياً: غير موافق للأوامر الشرعية، فيوصف الفعل بـ "المعصية".
إذن، فعل الإنسان لا يخلو عن أحد هذه الأوصاف الثلاثة، وهي العبث والطاعة والمعصية.
فلو قلنا بأنّ الله تعالى قادر على القيام بمثل فعل الإنسان فسيكون معنى ذلك أنّ أفعال الله أيضاً ستوصف بالعبث أو الطاعة أو المعصية، وهذا باطل[٢]، فيثبت عدم قدرة الله على مثل مقدور العبد.
يرد عليه :
إنّ لكلّ فعل بُعدين:
[١] أُشير إلى هذا الإشكال والردّ عليه في: قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثالث، البحث الثامن، ص ٩٦ ـ ٩٧. كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة الأولى، ص ٣٩٦ ـ ٣٩٧. إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، مذهب الكعبي...، ص ١٩١. [٢] دليل ذلك: أوّلاً: يستلزم وصف فعل الله بالعبث نفي الحكمة عنه، والله تعالى منزّه عن ذلك. ثانياً: يستلزم وصف فعل الله بالطاعة والمعصية أن يكون له تعالى آمر وناهي، وهذا محال.