التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ٢١٦
الكائنات الجسمانية، والله تعالى منزّه عن ذلك[١].
الدليل الرابع :
إنّ السميع والبصير أكمل ممن لا يسمع ولا يبصر.
والواحد منا سميع بصير.
فلو لم يكن الله سميعاً، لكان الواحد منّا أكمل من الله، وهذا محال.
فيثبت أنّه تعالى سميع بصير[٢].
يلاحظ عليه :
ليس كلّ ما كان كمالاً في حقّنا يكون كمالاً في حقّه تعالى.
مثال ذلك: إنّ الماشي منّا أكمل ممّن لا يمشي.
فهل يمكننا القول بأنّه تعالى لو لم يكن ماشياً لكان أحدنا أكمل منه.
وقد يُقال: إنّ المشي صفة كمال في الأجسام، والله تعالى ليس بجسم.
ولكن السمع والبصر غير مختصّان بالأجسام، ولهذا يصح نسبتهما إليه تعالى.
والجواب: لا يوجد دليل عقلي على أنّ السمع والبصر غير مختصّان بالأجسام، والواقع يكشف أنّهما ملازمان للجسمانية، ومفتقران إلى الحواس والجوارح[٣].
أضف إلى ذلك:
لو جاز عقلاً وصفه تعالى بالسميع والبصير لجاز عقلاً وصفه تعالى باللمس والذوق والشم; لأنّ من يتصّف منّا بهذه الصفات أفضل ممن لا يتّصف بها، ولكنّنا نجد أنّ الشارع لم يجوّز لنا وصفه تعالى بهذه الصفات.
[١] انظر: قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثالث، البحث الخامس، ص ٩١، إشراق اللاهوت، عميدالدين العبيدلي: المقصد الخامس، المسألة الخامسة، ص ٢١٥. [٢] انظر: تلخيص المحصّل، نصيرالدين الطوسي: الركن الثالث، القسم الثاني، القول في الصفات الثبوتية، مسألة: الله تعالى سميع بصير باتّفاق المسلمين، ص ٢٨٨. [٣] انظر: تلخيص المحصل، نصيرالدين الطوسي: الركن الثالث، القسم الثاني، القول في الصفات الثبوتية، مسألة: الله تعالى سميع بصير باتّفاق المسلمين، ص ٢٨٨. قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثالث، البحث الخامس، ص ٩٢.