التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٨٨
علم الله بذاته يستلزم علمه تعالى بجميع ما سواه[١].
يرد عليه :
١ ـ العلم بالعلّة لا يوجب العلم بالمعلول إلاّ إذا كانت العلّة غير ممتلكة للإرادة، وغير مختارة[٢]، ولكن إذا كانت العلّة لها إرادة ومختارة، أي: كانت العلّة تفعل متى ما تشاء ولا تفعل متى ما لا تشاء، فلا يؤدّي العلم بها العلم بمعلولاتها.
وبما أنّ الذات الإلهية، علّة مختارة فلا يؤدّي العلم بها العلم بمعلولاتها.
٢ ـ العلم بالمعلول من خلال العلم بالعلّة لا يثبت إلاّ العلم الإجمالي، ولكن علم الله بالأشياء قبل ايجادها ـ كما ورد في أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) ـ علم تام وغير إجمالي.
النتيجة :
إنّ الله تعالى عالم بالأشياء قبل إيجادها، ولكنّنا نجهل كيفية ذلك; لأنّ هذا العلم يرتبط بذات الله تعالى، وعلم الله ـ كما قال الإمام الكاظم(عليه السلام) ـ لا يوصف بكيف، وقد بيّنا هذه الحقيقة في المبحث الرابع من هذا الفصل.
[١] تنبيه: لا يصحّ القول بأنّنا عالمون بذواتنا التي هي علل لأفعالنا الآتية ولكننا مع ذلك لا نعلم ما سيصدر منّا . دليل ذلك: إنّ ذواتنا ليست علّة مستقلّة لأفعالنا، بل أفعالنا محتاجة إلى أسباب خارجية بخلاف أفعال الله تعالى . [٢] مثاله: إنّ علم المنجّم بالقوانين الكونية وحركة الشمس والأرض والقمر يوجب علمه بوقوع الخسوف والكسوف وما شابه ذلك.