التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٦٣
تنبيه :
ذكر البعض[١] بأنّ الحي هو "المدرك الفاعل" أو "الدرّاك الفعّال" أو "الفعّال المدبّر".
ولكن لا يخفى بأنّ نسبة هذا المعنى من الحياة إلى الله تعالى يستلزم القول بقدم العالم.
لأنّ "الحياة" من صفات الله الذاتية.
و "الفعل والتدبير" من صفات الله الفعلية.
وجعل "الحياة" وهي صفة ذاتية ملازمة "للخلق والتدبير" وهي صفة فعلية يستلزم القول بأنّه تعالى خالق ومدبّر مادام حيّاً، فيؤدّي هذا الأمر إلى القول بقدم العالم.
ولكن هذه النظرية ـ كما بيّنا سابقاً ـ باطلة، وكلّ ما سوى الله تعالى حادث.
تتمّة :
يمكن القول بأنّ المقصود من تعريف الحي بالفعّال المدبّر أنّه تعالى متمكّن من الفعل دائماً وله القدرة على التأثير; لأنّ ما يقابل الحي هو الميّت، والميّت هو الذي
[١] ينسب هذا القول إلى الفلاسفة. انظر: بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: كتاب التوحيد، أبواب الصفات، باب ١، ذيل ح ١٢، ص ٦٨ ـ ٦٩. ونسب العلاّمة الحلّي هذا التعريف إلى الأوائل في كتابه مناهج اليقين، وصرّح به في كتابه الأبحاث المفيدة. انظر: مناهج اليقين: المنهج الرابع، البحث السادس، ص ١٧٠. الأبحاث المفيدة: الفصل الرابع، المبحث السادس، ص ٣٣. والغريب أنّ الشيخ الصدوق على رغم اعتقاده ببطلان قدم العالم (انظر: التوحيد: باب ٤٢)، فإنّه قال: الحي معناه أنّه الفعّال المدبّر (التوحيد: باب ٢٩، ص ١٩٥) وهذا المعنى يستلزم القول بقدم العالم; لأنّ الفعل والتدبير والخلق أمور متأخّرة عن وجود الذات الإلهية، والقول بأنّ الحي فعّال ومدبّر يستلزم القول بأنّ الفعل والتدبير الإلهي صفة ذاتية فيكون الخلق قديماً بقدم الذات الإلهية، وقد بيّن الشيخ الصدوق بطلان قدم العالم في باب ٤٢ من كتابه التوحيد .