التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٤٦
بعبارة أخرى:
لو كان في الوجود إلهان:
وأراد أحدهما تحريك جسم، وأراد الآخر تسكينه في حالة واحدة.
فلا يخلو الأمر عندئذ من ثلاث نتائج:
١ ـ يقع مرادهما، فيلزم الاجتماع بين الضدّين، وهو باطل.
٢ ـ لا يقع مرادهما، فيلزم كونهما عاجزين، والعجز يتنافى مع الألوهية.
٣ ـ يقع مراد أحدهما، فيلزم عجز من لم يقع مراده، فتنتفي ألوهيته[١].
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) في مقام الردّ على مقولة أحد الزنادقة: "لا يخلو قولك: إنّهما اثنان من:
أن يكونا قديمين قويين.
أو يكونا ضعيفين.
أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً.
فإن كانا قويين فلمَ لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير؟!
وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني[٢].
وقال الإمام الصادق(عليه السلام) أيضاً:
"لو كان إلهين كما زعمتم، لكانا يخلقان:
فيخلق هذا ولا يخلق هذا.
ويريد هذا ولا يريد هذا.
ولطلب كلّ واحد منهما الغلبة.
وإذا أراد أحدهما خلق الإنسان، وأراد الآخر خلق بهيمة.
[١] انظر: التبيان في تفسير القرآن، الشيخ الطوسي: ج ٧، تفسير آية ٢٢ من سورة الأنبياء، ص ٢٣٩. المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: ج ١، القول في أنّه تعالى واحد لا ثاني له، ص ١٣٥. مناهج اليقين، العلاّمة الحلّي، المنهج الخامس، البحث الثالث عشر، ص ٢٢٠. [٢] الكافي، الشيخ الكليني: ج١، كتاب التوحيد، باب حدوث العالم وإثبات المُحدِث، ح٥، ص٨٠ ـ ٨١ .