التوحيد عند مذهب أهل البيت - الحسّون، علاء - الصفحة ١٠٤
متّفقين من كلّ جهة.
أو مفترقين من كلّ جهة.
فلمّا رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، والليل والنهار والشمس والقمر، دلّ صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد[١].
بعبارة أخرى:
لو كان في الوجود إلاهان، لكان كلّ واحد منهما قادراً لذاته.
فإذا أراد أحدهما تحريك جسم، وأراد الآخر تسكينه في حالة واحدة، فلا يخلو الأمر من الأقسام التالية:
الأوّل: يقع مرادهما، وهو محال; لأنّه جمع بين النقيضين، ويكون الجسم في هذه الحالة متحرّكاً وساكناً في وقت واحد، وهو محال.
الثاني: لا يقع مرادهما، ويلزم منه عجزهما، والإله لا يكون عاجزاً.
الثالث: يقع مراد أحدهما، فيكون الإله هو القادر، وأمّا العاجز فليس أهلاً للألوهية[٢].
* سُئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد؟
قال(عليه السلام): "لا يخلو قولك: إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً.
فإن كانا قويين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالربوبية؟
وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد ـ كما نقول ـ للعجز الظاهر في الثاني"[٣].
٣ ـ جاء في وصية الإمام علي(عليه السلام) لولده الإمام الحسن(عليه السلام):
لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله
[١] الكافي، الشيخ الكليني: ج ١، كتاب التوحيد، باب حدوث العالم وإثبات المحدث، ح ٥، ص ٨١ . [٢] المصدر السابق، ص ٥٥ ـ ٥٦. [٣] بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج ٣، كتاب التوحيد، باب ٦، ح ٢٢، ص ٢٣٠.