مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٨٨
صدق في المواطن.
ثم أقبل (عليه السلام) على الشيخ فقال: ياشيخ إن الله عزّوجلّ خلق خلقاً ضيق الدنيا عليهم نظراً لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة، فلقوا الله وهو عليهم راض، وعلموا أن الموت سبيل لم مضى وبقي، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على أدنى القوت، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله، وأبغضوا في الله عزّوجلّ، اُولئك المصابيح وأهل النعيم في آلاخرة والسلام.
فقال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة، وأنا أراها وأرى أهلها معك، جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك، فأعطاه أمير المؤمنين (عليه السلام) سلاحاً وحمله، وكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) يضرب قدماً قدماً وأمير المؤمنين يتعجب مما يصنع، فلما اشتدت الحرب أقدم فرسه حتى قتل، وأتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجده صريعاً، ووجد دابته، ووجد سيفه في ذراعه، فلما انقضت الحرب أتى أمير المؤمنين بدابته وسلاحه، وصلى عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: هذا والله السعيد حقاً، فترحموا على أخيكم[١].
[١] أمالي الطوسي المجلس ١٥:٤٣٤ ح٩٧٤، البحار ٧٧:٣٧٦، معاني الأخبار: ١٩٧، مستدرك الوسائل ١٢:١٥٢ ح١٣٧٥٦، مجموعة ورام ٢:١٧٣.