مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤٨
والوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بحقيته، قال تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً}[١].
وقال سبحانه: {وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُوْنَ عَلى الَّذِيْنَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَائَهُمْ مَا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلى الكَافِرِيْنَ}[٢] ـ أي جحدوه بعد أن عرفوه.
وأما الوجه الثالث من الكفر: فهو كفر الترك لما أمر الله به، وهو من المعاصي قال الله سبحانه{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيْثَاقكُمْ لاَ تَسْفِكُوْنَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُوْنَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} ـ إلى قوله ـ {أَفَتُؤْمِنُوْنَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُوْنَ بِبَعْض} فكانوا كفاراً لتركهم ما أمر الله تعالى به، فنسبهم إلى الايمان بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك بقوله تعالى: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[٣] الآية.
وأما الوجه الرابع من الكفر، فهو ما حكاه الله تعالى عن قول إبراهيم (عليه السلام): {كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتى تُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَحْدَهُ}[٤]فقوله {كَفَرْنَا بِكُمْ} أي تبرأنا منكم، وقال سبحانه في قصة إبليس وتبريه من أوليائه من الانس إلى يوم القيامة {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُوْنِي مِنْ قَبْلُ}[٥] أي تبرأت منكم، وقوله تعالى: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُوْنِ اللهِ أَوْثِاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْض وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}[٦] الآية.
وأما الوجه الخامس من الكفر وهو كفر النعم قال الله تعالى عن قول
[١] النمل: ١٤.
[٢] البقرة: ٨٩.
[٣] البقرة: ٨٤، ٨٠.
[٤] الممتحنة: ٤.
[٥] إبراهيم: ٢٢.
[٦] العنكبوت: ٢٤.