مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٣
الرجل وهو يبكي فرحاً لقول أمير المؤمنين (عليه السلام) صدقت، قال: وكان هناك رجل من الخوارج وصاحباً له قريباً من أمير المؤمنين فقال أحدهما: تالله إن رأيت كاليوم قط أنّه أتاه رجل فقال له: إنّي اُحبّك فقال له: صدقت، فقال له الآخر: ما أنكرت ذلك أتجد بداً من أن إذا قيل له: إنّي اُحبّك أن يقول: صدقت؟ أتعلم أنّي اُحبّه؟ فقال: لا، قال: فأنا أقوم فأقول له مثل ما قال له الرجل فيردّ عليّ مثل ما ردّ عليه، قال: نعم، فقام الرجل فقال له مثل مقالة الرجل الأوّل، فنظر إليه مليّاً، ثمّ قال له: كذبت لا والله ما تحبّني ولا اُحبّك، قال: فبكى الخارجي ثمّ قال: يا أمير المؤمنين تستقبلني بهذا وقد علم الله خلافه، أبسط يدك اُبايعك، فقال علي (عليه السلام): على ماذا؟ قال: على ما عمل به زريق وحبتر، فقال له: اصفق لعن الله الاثنين، والله لكأنّي بك قد قُتلت على ضلال، ووطئ وجهك دوابّ العراق، ولا يعرفك قومك، قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان وأن خرج الرجل معهم فقُتل[١].
٩٥٢١/١١ ـ عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (عليه السلام) قال: لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما والله إنّي اُحبّك في الله فرجعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبرته بقول الرجل، فقال: لعلّك صنعت إليه معروفاً، فقال: والله ما صنعت إليه معروفاً، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك بالمودّة، فنزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً}[٢][٣].
٩٥٢٢/١٢ ـ عبد الله بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى علي (عليه السلام) فقال: جعلني الله فداك، إنّي لاُحبّكم أهل البيت، قال: وكان فيه لين، فأثنى عليه عدة. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): كذبتم ما
[١] الاختصاص: ٣١٢; بصائر الدرجات، في باب انّ الإمام يعرف شيعته من عدوّه: ٤١١; البحار ٤١: ٢٩٤; اثبات الهداة ٤: ٥٥٣.
[٢] مريم: ٩٦.
[٣] كشف الغمة، في باب مناقب علي وفضائله ١: ٣١٣; البحار ٣٦: ١٢٣.