مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٨
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً أُولي الأمر من بعده من غيرهم في جميع الخصال، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأما الرابعة ياأخا اليهود: فإن القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الاُمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأي، ولا أعلم أحداً ولا يعلم أصحابي يناظره في ذلك غيري، ولا يطمع في الأمر بعده سواي، فلما أتته منيته على فجأة بلا مرض كان قبله ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه، لم أشك اني قد استرجعت حقي في عافية بالمنزلة التي كنت أطلبها، والعاقبة التي كنت التمسها، وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت، وأفضل ما أملت، وكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوماً أنا سادسهم، ولم يسوني بواحد منهم، ولا ذكر لي حالا في وراثة الرسول ولا قرابة ولا صهر ولا نسب، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي ولا أثر من آثاري، وصيرها شورى بيننا، وصير ابنه فيها حاكماً علينا، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صيّر الأمر فيهم، إن لم ينفذوا أمره، وكفى بالصبر على هذا ياأخا اليهود صبراً، فمكث القوم أيامهم كلها كلّ يخطب لنفسه وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمري فناظرتهم في أيامي وأيامهم وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم وذكرتهم عهد رسول الله اليهم وتأكيد ما أكده من البيعة لي في أعناقهم، دعاهم حب الامارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم. إلى تناول ما لم يجعل الله لهم، فاذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر اليه، التمس مني شرطاً أن أصيرها له بعدي، فلما لم يجدوا عندي إلاّ المحجة البيضاء، والحمل على كتاب الله عزّوجلّ ووصية الرسول واعطاء كل امرء منهم ما جعله الله له، ومنعه ما لم يجعل الله له، أزالها عني إلى ابن عفان طمعاً في الشحيح ما