مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨
عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة واُولي الأمر بالمعروف والعدل والاحسان[١].
تبيين:
هذا الخبر من غوامض الأخبار ومعضلات الآثار وهو يحتمل معان: (الأول) ما قال الكليني: قال: معنى قوله (عليه السلام) (اعرفوا الله بالله) يعني إن خلق الأشخاص والأنوار والجواهر، فالأعيان الأبدان، والجواهر الأرواح، فهو جلّ وعزّ لا يشبه جسماً ولا روحاً، وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب، هو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام، فاذا نفي عنه الشبيهين شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله، وإذا شبهه بالروح أو النور فلم يعرف الله بالله. أقول: وتوضيح كلامه (رحمه الله) أن معني قوله (عليه السلام): (اعرفوا الله بالله) اعرفوه بأنه هو الله مسلوباً عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر والأعراض ومشابهة شيء منها، وعلى هذا فمعنى قوله (عليه السلام): (والرسول بالرسالة) إلى آخره، معرفة الرسول بأنه أرسل بهذه الشريعة، وهذه الأحكام وهذا الدين والكتاب، ومعرفة كل من اُولي الأمر بأنه الآمر بالمعروف العالم العامل به، وبالعدل أي لزوم الطريقة الوسطى في كل شيء والاحسان أي الشفقة على خلق الله والتفضل عليهم ودفع الظلم عنهم. (الثاني) ما ذكره الصدوق في كتاب التوحيد بعد ما ذكر هذا الخبر ونحوه، وأسند هذا المعنى إلى الكليني قال: القول الصواب في هذا الباب هو أن يقال عرفنا الله بالله، لأنا إن عرفنا بعقولنا فهو عزّوجلّ واهبه وإن عرفناه عزّوجلّ بأنبيائه ورسله وحججه فهو عزّوجلّ باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججاً، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عزّوجلّ محدثها، فبه عرفناه، وقد قال الصادق (عليه السلام): لولا الله ما عرفناه، ولولا نحن ما عرف الله، ومعناه لولا الحجج ما عرف الله حق معرفته، |