مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٠
ذاك ياأمير المؤمنين؟ قال: لاُمور بدت لي من كثير منكم، فقام اليه الأشتر فقال: ياأمير المؤمنين أنبئنا بذلك فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الأرض وصي نبي سواك، وإنا لنعلم أن الله لم يبعث بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) نبياً سواه، وإن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا.
فجلس علي (عليه السلام) وأقبل على اليهودي فقال: ياأخا اليهود إن الله عزّوجلّ امتحنني في حياة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) في سبعة مواطن فوجدني فيهن ـ من غير تزكية لنفسي ـ بنعمة الله له مطيعاً، قال: وفيم ياأمير المؤمنين؟ قال:
أما: أولهنّ فان الله عزّوجلّ أوحى إلى نبينا (صلى الله عليه وآله) وحمله الرسالة، وأنا أحدث أهل بيتي سناً أخدمه في بيته وأسعى في قضاء بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبدالمطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنه رسول الله فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه ونابذوه واعتزلوه واجتنبوه، وسائر الناس مقصين له ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لا تحتمله قلوبهم ولم تدركه عقولهم، فأجبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحدي إلى ما دعا اليه مسرعاً مطيعاً موقناً، لم يتخالجني في ذلك شك، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بما أتاه الله غيري وغير ابنة خويلد (رحمها الله) وقد فعل، ثم أقبل (عليه السلام) على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأمّا الثانية ياأخا اليهود: فانّ قريشاً لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي (صلى الله عليه وآله) حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار دار الندوة وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف، فلم تزل تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل