مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠١
الشياطين و العتاة، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة، كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء.
قال: ثم إن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحوا فنحّهما عن مواضع قواعد بيتي لأني أريد أن اهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم، قال: فهبط جبرئيل على آدم وحوّا فأخرجهما من الخيمة ونهاهما عن ترعة البيت الحرام ونحّى الخيمة عن موضع الترعة، وقال: ووضع آدم على الصفا ووضع حوّا على المروة، ورفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم وحواء: ياجبرئيل أبسخط من الله حوّلتنا وفرقت بيننا أم برضى تقديراً من الله علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك سخطاً من الله عليكما ولكن الله لا يسئل عما يفعل، ياآدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة، سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور. فأوحى الله إليّ أن أنحيك وحوا وأرفع الخيمة إلى السماء، فقال آدم: رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا وحوا على المروة، قال: فداخل آدم لفراق حوّا وحشة شديدة وحزن، قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقاً إلى حوّا وليسلّم عليها، وكان بين الصفا والمروة وادياً وكان آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلما انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة، فسعى في الوادي حذراً لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضلّ عن طريقه، فلما أن جاز الوادي وارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها فسلّم على حوّا ثم أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت ويسألان الله أن