مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٣٥
يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق.
ياكميل العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الأنفاق.
ياكميل محبة العالم دين يدان به، تكسبه الطاعة في حياته وجميل الاحدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله.
ياكميل مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة، ها إن ههنا ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لعلماً جماً، لو أصبت له حملة; بلى أصبت لقناً غير مأمون، يستعمل آلة الدين في الدنيا، ويستظهر بحجج الله على خلقه، وبنعمته على عباده، ليتخذه الضعفاء وليجة من دون ولي الحق، أو منقاداً لحملة العلم لا بصيرة له في إحنائه، يقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، ألا لا ذا ولا ذاك، فمنهوم باللذات، سلسل القياد أو مغري بالجمع والادخار، ليسا من دعاة الدين، أقرب شبهاً بهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه.
اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة ظاهرة أو خائف مغمور، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم وأين!؟ اُولئك الأقلون عدداً، الأعظمون خطراً، بهم يحفظ الله حججه حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الاُمور، فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى.
ياكميل اُولئك خلفاء الله والدعاة إلى دينه، هاي هاي شوقاً إلى رؤيتهم، واستغفر الله لي ولكم[١].
[١] الخصال باب الثلاثة: ١٨٦، البحار ١:١٨٧، مصابيح الأنوار ٢:٨٣، فرائد السمطين ١:٣٩٧.