مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٠
اليهود ـ وما بدّلت تبديلا وما سكتني عن ابن عفان وحثني عن الامساك إلاّ اني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه، فضلا عن الأقارب وأنا في عزلة، فصبرت حتى كان ذلك، لم أنطق فيه بحرف من لا، ولا نعم، ثم أتاني القوم وأنا علم الله كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الأموال والمرح في الأرض، وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة، فلما لم يجدوا عندي تعللوا الأعاليل، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأما الخامسة ياأخا اليهود: فان المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك مني وثبوا بالمرأة عليّ وأنا ولي أمرها والوصي عليها، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال، واقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الاُولى في حياة النبي، حتى أتت على أهل بلدة قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم، قليلة عقولهم، عارية آراؤهم، وهم جيران بدو ووراد بحر، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم، ويرمون بسهامهم بغير فهم، فوقفت من أمرهم على اثنين كلتاهما في محلة المكروه إن كففت لم يرجع ولم يعقل وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت، فقدمت الحجة بالأعذار والانذار، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي، والترك لنقضهم عهد الله عزّوجلّ في، وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه، وناظرت بعضهم فرجع وذكرت فذكر، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلاّ جهلا وتمادياً وغياً، فلما أبوا إلاّ هي، ركبتها منهم فكانت عليهم الدبرة، وبهم الهزيمة، ولهم الحسرة، وفيهم الفناء والقتل، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بداً، ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخراً مثل الذي وسعني منه أولا من الاغضاء والامساك،