مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٩
هذا الذنب وكلّ ما صرت وأنا صائر اليه، أو هذا شيء فعلته أنا من قبل أن تقدره عليّ، غلبت عليّ شقوتي، فكان ذلك مني وفعلي لا منك ولا من فعلك؟ فقال له: ياآدم أنا خلقتك وعلمتك اني أسكنك وزوجتك الجنة، وبنعمتي وما جعلت فيك من قوتي قوّيت بجوارحك على معصيتي، ولم تغب عن عيني، ولم يخل علمي من فعلك ولا مما أنت فاعله، قال آدم يارب الحجة لك عليّ يارب، قال: فحين خلقتك وصورتك ونفخت فيك من روحي وأسجدت لك ملائكتي ونوهت باسمك في سماواتي، وابتدأتك بكرامتي وأسكنتك جنتي، ولم أفعل ذلك إلاّ برضى مني عليك، ابتليتك بذلك من غير أن يكون عملت لي عملا تستوجب به عندي ما فعلت بك، قال آدم: يارب الخير منك والشر مني، قال الله: ياآدم أنا الله الكريم خلقت الخير قبل الشر، وخلقت رحمتي قبل غضبي، وقدمت بكرامتي قبل هواني، وقدمت باحتجاجي قبل عذابي، ياآدم ألم أنهك عن الشجرة وأُخبرك أن الشيطان عدو لك ولزوجتك؟ وأحذّركما قبل أن تصير إلى الجنة، واُعلمكما أنكما إن أكلتما من الشجرة لكنتما ظالمين لأنفسكما عاصيين لي، ياآدم لا يجاورني في جنتي ظالم عاص بي، فقال: بلى يارب الحجة لك علينا، ظلمنا أنفسنا وعصينا وإلاّ تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين، قال: فلما أقرا لربّهما بذنبهما، وأنّ الحجة من الله لهما، تداركتهما رحمة الرحمن الرحيم، فتاب عليهما ربهما إنه هو التواب الرحيم.
قال الله: ياآدم اهبط أنت وزوجك إلى الأرض، فاذا أصلحتما صلحتكما، وان عملتما لي قويتكما، وان تعرضتما لرضاي تسارعت إلى رضاكما، وإن خفتما مني آمنتكما من سخطي، قال: فبكيا عند ذلك وقالا: ربنا فاعنا على صلاح أنفسنا وعلى العمل بما يرضيك عنا، قال الله لهما: إذا عملتما سوءاً فتوبا إلي منه أتب عليكما وأنا الله التواب الرحيم، قال: فأهبطنا برحمتك إلى أحبّ البقاع اليك، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل أن اهبطهما إلى البلدة المباركة مكة، فهبط بهما جبرئيل فألقى آدم