مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣١
تلا (عليه السلام) {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ}[١][٢].
٩٤٨٥/٤ ـ البرسي، عن طارق بن شهاب، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال:
يا طارق الإمام كلمة الله، وحجة الله، ووجه الله، ونور الله، وحجاب الله، وآية الله، يختاره الله، ويجعل فيه منه ما يشاء، ويوجب له بذلك الطاعة والأمر على جميع خلقه، فهو وليّه في سماواته وأرضه، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده، فمن تقدّم عليه كفر بالله من فوق عرشه، فهو يفعل ما يشاء، وإذا شاء الله شاء، يكتب على عضده وتمّت كلمة ربّك صدقاً وعدلا، فهو الصدق والعدل، ويُنصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، ويلبس الهيبة وعلم الضمير، ويطّلع على الغيب ويعطي التصرف على الاطلاق، ويرى ما بين الشرق والغرب، فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك والملكوت، ويُعطى منطق الطير عند ولايته، فهذا الذي يختاره الله لوحيه، ويرتضيه لغيبه، ويؤيّده بكلمته، ويلقّنه حكمته، ويجعل قلبه مكان مشيّته، ويُنادى له بالسلطنة، ويُذعن له بالإمرة، ويُحكم له بالطاعة; وذلك لأنّ الإمامة ميراث الأنبياء، ومنزلة الأصفياء، وخلافة الله وخلافة رسل الله، فهي عصمة وولاية، وسلطنة وهداية; لأنّها تمام الدين، ورجح الموازين.
الإمام دليل للقاصدين، ومنار للمهتدين، وسبيل للسالكين، وشمس مشرقة في قلوب العارفين، ولايته سبب النجاة، وطاعته معرفة (مفروضة في) الحياة، وعدّة بعد الممات، وعزّ للمؤمنين وشفاعة المذنبين، ونجاة المحبّين وفوز التابعين; لأنّها رأس الإسلام، وكمال الايمان، ومعرفة الحدود والأحكام، تبيين الحلال من الحرام، فهي رتبة لا ينالها إلاّ من اختاره الله وقدّمه، وولاّه وحكّمه.
[١] آل عمران: ٦٨.
[٢] نهج البلاغة قصار الحكم: ٩٦، مجموعة ورام ١:٢٤، البحار ٧١:١٨٩.