مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٦
ورسوله فنكثوه، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم من غير مناظرة لأحد منا بني عبدالمطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي، فعلوا ذلك وأنا برسول الله (صلى الله عليه وآله) مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء معدود، فانه كان أهمها وأحق ما أبدأ به منها، وكان هذا ياأخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف منه إلاّ الله تبارك وتعالى، فصبرت عليها إذا أنت بعد اختها على تقاربها وسرعة اتصالها، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأما الثالثة ياأخا اليهود: فان القائم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كان يلقاني معتذراً في كل أيامه ويلوم غيره ما ارتكبه من أخذ حقي ونقض بيعتي ويسألني تحليله، فكنت أقول تنقضي أيامه، ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي عفواً هنياً عن غير أن أحدث في الاسلام مع حدوثه وقرب عهده بالجاهلية حدثاً في طلب حقي بمنازعة، لعل قائلا يقول فيها نعم وفلاناً يقول لا، فيؤل ذلك من القول إلى الفعل، وجماعة من خواص أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ولكتابه ودينه الاسلام، يأتوني عوداً وبدءاً وعلانية وسراً فيدعوني إلى أخذ حقي، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا الي بذلك بيعتي في أعناقهم، فأقول: رويداً وصبراً قليلا لعل الله يأتيني بذلك عفواً بلا منازعة ولا إراقة الدماء، فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) وطمع في الأمر بعده من ليس له بأهل، فقال: كل قوم منا أمير، وما طمع القائلون في ذلك إلاّ لتناول غيري الأمر، فلا دنت وفاة القائم وانقضت أيامه صير الأمر بعده لصاحبه، وكانت هذه اُخت اُختها، ومحلها مني مثل محلها، وأخذا مني ما جعله الله لي، فاجتمع الي من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) ممن مضى وممن بقي ممن أخره الله من اجتمع، فقالوا: لي فيها مثل الذي قالوا في اُختها، فلم يعد قولي الثاني قولي