مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١١٣
المؤمنين (عليه السلام) موت رجل من أصحابه، ثم جاءه خبر آخر أنه لم يمت، فكتب اليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فانه قد كان أتانا خبر ارتاع له اُخوانك، ثم جاء تكذيب الخبر الأول، فأنعم ذلك أن سررنا، وإن السرور وشيك الانقطاع، يبلغه عما قليل تصديق الخبر الأول، فهل أنت كائن كرجل قد ذاق الموت ثم عاش ما بعده، فسأل الرجعة، فأسعف بطلبته، فهو متأهب دائب، ينقل ما سره من ماله إلى دار قراره، لا يرى أن له مالاً غيره؟ واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في نقص الأعمار، وانفاد الأموال، وطي الآجال، هيهات هيهات قد صبّحا عاداً وثموداً وأصحاب الرس، وقروناً بين ذلك كثيراً، فأصبحوا قد وردوا على ربهم، وقدموا على أعمالهم، والليل والنهار غضّان جديدان لا تبليهما ما مرّ به مستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا به من مضى، واعلم أنما أنت نظير اخوانك، وأشباهك، مثلك، كمثل الجسد نزعت قوته، فلم يبق إلاّ حشاشة نفسه، ينتظر الداعي، فنعوذ بالله مما نعظ به، ثم نقصّر عنه[١].
٩٦٦١/١٢ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن الغاية أمامكم، وإنّ وراءكم الساعة تحدوكم، تخففوا تلحقوا، فانما ينتظر بأولكم آخركم[٢].
٩٦٦٢/١٣ ـ الشيخ المفيد: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم بصوت يسمعه كافة من في المسجد ومن جاوره من الناس: تزودوا (تجهزوا) رحمكم الله، فقد نودي فيكم بالرحيل، وأقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما يحضركم (بحضرتكم) من الزاد، فان أمامكم عقبة كؤداً ومنازل مهولة لابد من الممر بها والوقوف عليها[٣].
[١] السرائر ٣: ٦٣٥، البحار ٦: ١٣٤.
[٢] نهج البلاغة خطبة: ٢١، البحار ٦:١٣٥، مطالب السؤول: ٣٣.
[٣] الارشاد: ١٢٥، البحار ٧٣:١٠٦، نهج البلاغة خطبة: ٢٠٤، أمالي الصدوق المجلس ٧٥:٤٠٢.