مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٢
لنفسي في ذلك عذراً، فما عملت الرأي في ذلك، وشاورت من أثق بنصيحته لله عزّوجلّ ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ولي وللمؤمنين، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأي، ينهاني عن توليته ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده، ولم يكن الله ليراني متخذ المضلين عضداً.
فوجهت اليه أخا بجيلة مرة وأخا الأشعريين مرة أخرى كلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه، فلما لم أره أن يزداد فيما انتهك من محارم الله إلاّ تمادياً شاورت من معي من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) البدريين والذين ارتضى الله عزّوجلّ أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم، وغيرهم من صلحا المسلمين والتابعين، فكل يوافق رأيه رأيي في غزوة ومحاربته وصنعه مما نالت يده، واني نهضت اليه بأصحابي أنفذ إليه من كلّ موضع كتبي وأوجه إليه رسلي أدعوه: الى الرجوع عمّا هو فيه، والدخول فيما فيه الناس معي، فكتب يتحكم عليّ ويتمنى عليّ الأماني ويشترط عليّ شروطاً لا يرضاها الله عزّوجلّ ورسوله ولا المسلمون، ويشترط عليّ في بعضها أن أدفع اليه أقواماً من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) أبراراً فيهم عمار بن ياسر، وأين مثل عمار والله لقد رأيتنا مع النبي (صلى الله عليه وآله) وما يعدّ منا خمسة إلاّ كان سادسهم، ولا أربعة إلاّ كان خامسهم، واشترط دفعهم اليه ليقتلهم ويصلبهم، وانقل دم عثمان، ولعمرو الله ما ألب على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلاّ هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن، فلما لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر، فموه لهم أمراً فاتبعوه، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به اليه، فاجزناهم وحاكمناهم إلى الله عزّوجلّ بعد الاعذار والانذار، فلما لم يزده ذلك إلاّ تمادياً وبغياً، لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على أعدائه وعدونا، وراية رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأيدينا، لم يزل الله تبارك وتعالى يغل حزب الشيطان بها حتى يقضي الموت عليه، وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل اُقاتلها مع