مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤١٦
وأين أطلبهم ياأمير المؤمنين؟ قال: في أطراف الأرض تجدهم قد اتخذوا الأرض فراشاً، والماء طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دِثاراً، باكين العيون، دنسين الثياب، يقرضون العيش قرضاً، إن غابوا لم يفتقدوا وان شهدوا لم يعرفوا، وان خطبوا لم يزوجوا. وإن قالوا لم يُنصت لقولهم، يدفع الله عزّوجلّ بهم العاهات والآفات والبلايا عن الناس، وبهم يسقي الله عزّوجلّ العباد الغيث من السماء، ويُنزل القطر من السحاب، اُولئك عباد الله حقاً حقاً[١].
١٠٢٨٨/٢ ـ قال علي [(عليه السلام)]:
الناس سبع طبقات: لا يصلح بعضها إلاّ ببعض، ولا غِنى ببعضها عن بعض، فمنها جنود الله، ومنها كتاب العامة والخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها كتاب الدواوين، ومنها أهل الجزية والخرج والذمة ومسلمة الناس، ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجات والمسكنة فكل قد سمّى الله سهمه، ووقف على حدّه في فريضته في كتابه أو سنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) عهداً لله عندنا محفوظاً.
فالجنود بإذن الله عزّوجلّ حصون الرعية، وزين الولاة، وعزّ الدين، وسبيل الأمن والحفظ، وليس تقوم الرعية إلاّ بهم، ثم لا قوام للجند إلاّ بما يخرج الله جلّ وعزّ لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوهم ويعتمدون عليه فيما أصلحهم، ويكون من وراء حاجاتهم، ثم لا نماء لهذين الصنفين إلاّ بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب، بما يحكمون من الأُمور ويظهرون من الانصاف، ويجمعون من المنافع ويؤتمنون عليه من خواص الاُمور وعوامها، ولا قوام لهم جمعياً إلاّ بالتجار وذوي الصناعات فيما يجمعون من مرافقهم ويقيمون من أسواقهم، ويكفونهم من الترفق بأيديهم، مما لا يبلغه رِفق غيرهم.
[١] دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيخ: ١١٧.