مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٦١
ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فاذا أُدخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصد، وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي، وديني الاسلام، ونبي محمد (صلى الله عليه وآله) فيقولان له: ثبتك الله فيما تحب وترضى، وهو قول الله عزّوجلّ: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاْخِرَةِ}[١] ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له باباً إلى الجنة ويقولان له: نم قرير العين، نوم الشاب الناعم، فان الله عزّوجلّ يقول: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذ خَيْرٌ مُسْتَقَراً وَأَحْسَنُ مَقِيلا}[٢].
قال: وان كان لربه عدواً فإنه يأتيه أقبح من خلق زياً ورؤياً وأنتنه ريحاً، فيقول له أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم، وانه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه، فاذا اُدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه، ثم يقولا له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان: لا دريت ولا هديت، فيضربان يافوخه بمرزبة معهما ضربة ما خلق الله عزّوجل من دابة إلاّ وتذعر لها ما خلا الثقلين، ثم يفتحان له باباً إلى النار، ويقولان له: نم بشر حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزّج، حتى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه، ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامّها، فتنهشه حتى يبعثه الله من قبره وإنه ليتمنى قيام الساعة فيما هو فيه من الشر[٣].
[١] إبراهيم: ٢٧.
[٢] الفرقان: ٢٤.
[٣] الكافي ٣:٢٣١، تفسير القمي ١:٣٦٩، وسائل الشيعة ١١:٣٨٥، تفسير العياشي ٢:٢٢٧، تفسير مجمع البيان ٣:٣١٤، البحار ٦:٢٢٤.