مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠
والرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته اليكم، والامام بما بين لكم من المعروف والعدل والاحسان كيف اتصف بتلك الأوصاف والأخلاق الحسنة، ويحتمل الأخيران وجهاً ثالثاً وهو أن يكون المراد لا يعرفوا الرسول بما يخرج اليهم عن الرسالة إلى درجة الاُلوهية وكذا الامام. (الخامس) أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف واستعانته من قوى النفس العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها، فمعنى اعرفوا الله بالله، اعرفوه بنوره المشرق على القلوب بالتوسل اليه والتقرب به فإن العقول القاصرة والأفهام الخاسرة لا تهتدي اليه إلاّ بأنوار فيضه تعالى، واعرفوا الرسول (صلى الله عليه وآله) بتكميله إياكم برسالته وبمتابعته فيما يؤدي اليكم من طاعة ربكم، فانها توجب الروابط المعنوية بينكم وبينه وعلى قدر ذلك يتيسر لكم من معرفته، وكذا معرفة اُولي الأمر إنما تحصل بمتابعتهم بالمعروف والعدل والاحسان، وباستكمال العقل بها، ويؤيده ما رواه الصدوق في التوحيد عن هشام بن سالم قال: حضرت محمد بن النعمان الأحول وقام اليه رجل فقال له: بم عرفت ربك؟ قال بتوفيقه وأثاره وتعريفه وهدايته، قال: فخرجت من عنده فلقيت هشام بن الحكم فقلت له: ما أقول لمن يسألني فيقول لي بم عرفت ربك؟ قال: قل عرفت الله عزّوجلّ بنفسي الحديث. (السادس) أن يكون المراد من اعرفوا الله بالله أي بما تتأتى معرفته لكم بالتفكر فيما أظهر لكم من آثار صنعه وقدرته وحكمته بتوفيقه وهدايته لا بما أرسل به الرسول من الآيات والمعجزات، فإن معرفتها إنما تحصل بعد معرفته تعالى، واعرفوا الرسول بالرسالة أي بما أرسل به من المعجزات والدلائل، أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها فانها لانطباقها على قانون العدل والحكمة، يحكم أهل العدل بحقية من أرسل بها، واعرفوا اُولي الأمر بعملهم بالمعروف وإقامة العدل والاحسان وإيتائهم بها على وجهها، |