مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩١
ورأيتني إن أمسكت كنت معيناً لهم عليّ بإمساكي على ما صاروا اليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف، وسفك الدماء وقتل الرعية وتحكيم النساء النواقص العقول والحظوظ على كل حال، كعادة بني الأصغر ومن مضى من ملوك سبأ والاُمم الخالية، فأصير إلى ما كرهت أولا وآخراً، وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس، ولم أهجم على الأمر إلاّ بعد ما قدمت وأخرّت، وتأنيت وراجعت، وأرسلت وسافرت، وأعذرت وأنذرت وأعطيت القوم كل شيء يلتمسوه مني بعد أن عرضت عليهم كل شيء لم يلتمسوه، فلما أبوا إلاّ تلك، أقدمت عليها، فبلغ الله بي وبهم ما أراد، وكان لي عليهم بما كان مني اليهم شهيداً، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأما السادسة ياأخا اليهود: فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الأكباد، وهو طليق معاند لله عزّوجلّ ولرسوله منذ بعث الله محمداً إلى أن فتح الله عليه مكة عنوة، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه في ذلك وفي ثلاثة مواطن بعده، وأبوه بالأمس أول من سلم عليّ بإمرة المؤمنين، وجعل يحثني على النهوض في أخذ حقي من الماضين قبلي، يجدد لي بيعته كلما أتاني، وأعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك وتعالى قد ردّ إلي حقي وأقره في معدنه، وانقطع طمعه، أن يصير في دين الله رابعاً وفي أمانة حملناها حاكماً، كرّ على العاصي بن العاص فاستماله فمال اليه، ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر، وحرام عليه أن يأخذ من الفيئ دون قسمه درهماً، وحرام على الراعي إيصال درهم اليه فوق حقه، فأقبل يخبط البلاد بالظلم ويطأها بالغشم، فمن بايعه أرضاه، ومن خالفه ناواه، ثم توجّه إليّ ناكثاً علينا مغيراً في البلاد شرقاً وغرباً ويميناً وشمالا، والأنباء تأتيني والأخبار ترد علي بذلك، فأتاني أعور ثقيف فأشار علي أن أوليه البلاد التي هو بها لاداريه بما اُوليه منها، وفي الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عزّوجلّ في توليته لي مخرجاً، وأصبت