مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٣٦
٩٩٢٢/٢ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس إنما الناس ثلاثة: زاهد، وراغب، وصابر، فأما الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته، وأما الصابر فيتمناها بقلبه فان أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأما الراغب فلا يبالي من حلال أصابها أو من حرام[١].
٩٩٢٣/٣ ـ قال علي (عليه السلام): الناس ثلاثة أصناف: زاهد معتزم، وصابر على مجاهدة هواه، وراغب منقاد لشهواته، فالزاهد لا يعظم ما آتاه اليه فرحاً به، ولا يكثر على ما فاته أسفاً، والصابر نازعته إلى الدنيا نفسه فقدعها، وتطلعت إلى لذاتها فمنعها، والراغب دعته إلى الدنيا نفسه فأجابها، وأمرته بايثارها فأطاعها، فدنس بها عرضه، ووضع لها شرفه، وضيع لها آخرته[٢].
٩٩٢٤/٤ ـ محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد ابن محمد، عن شعيب بن عبدالله، عن بعض أصحابه: رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ياأمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البرّ أنجو به، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها السائل استمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل واعلم أن الناس ثلاثة: زاهد، وصابر، وراغب، فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يأسى على شيء منها فاته، فهو مستريح، وأما الصابر فانه يتمناها بقلبه فاذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها، لو اطلعت على قلبه عجبت من عفته وتواضعه وحزمه، وأمّا الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلّها أو من حرامها، ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروءته، فهم في غمرة يضطرمون[٣].
[١] روضة الواعظين باب الزهد والتقوى: ٤٣٣، البحار ٧٠:٨.
[٢] دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم: ١٢١.
[٣] الكافي ٢:٤٥٥، مجموعة ورام ٢:١٦١، جامع السعادات ٢:٦٠.