مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٠
على الصفا وألقى حوا على المروة، قال: فلما ألقيا قاما على أرجلهما ورفعا رؤسهما إلى السماء وضجا بأصواتهما بالبكاء إلى الله، وخضعا بأعناقهما، قال: فهتف الله بهما ما يبكيكما بعد رضاي عنكما؟ قال: فقالا: ربنا أبكتنا خطيئتنا وهي أخرجتنا من جوار ربّنا، وقد خفي عنا تقديس ملائكتك لك، ربنا وبدت لنا عوراتنا واضطرّنا ذنبنا إلى حرث الدنيا ومطعمها ومشربها، ودخلتنا وحشة شديدة لتفريقك بيننا، قال: فرحمهما الرحمن الرحيم عند ذلك، فأوحى إلى جبرئيل أنا الله الرحمن الرحيم واني قد رحمت آدم وحوّا لما شكيا إليّ فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنة، وعزّهما عني بفراق الجنة، واجمع بينهما في الخيمة فاني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، وانصب لهمال الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة، قال: والترعة مكان البيت وقواعدها التي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده، فنصبها.
قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حوّا من المروة وجمع بينهما في الخيمة، قال: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوئه جبال مكة وما حولها، قال: وكلما امتد ضوء العود فجعله الله حرماً فهو مواضع الحرم اليوم كلّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله الله حرماً لحرمة الخيمة والعمود، لأنهنّ من الجنة، قال: ولذلك جعل الله الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات فيه مضاعفة، قال: ومدت أطناب الخيمة حولهما فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: وكانت أوتادها من غصون الجنة وأطنابها من ظفائر الأرجوان، قال: فأوحى الله إلى جبرئيل أهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونهما من مردة الجن، ويؤنسون آدم وحوّا ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة، فهبتطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة