مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٨
أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله بن القاسم بن محمّد بن أبي بكر، قال: حدّثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين ابن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي، قال علي (عليه السلام): فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل (عليه السلام)؟ فقال: يا علي إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك، فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا.
يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوّاء، ولا الجنّة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربّنا عزّ وجلّ وتسبيحه وتقديسه وتهليله; لأنّ أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثمّ خلق الملائكة، فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا اُمورنا، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون، وأنّه منزّه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة لتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا، فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ الله وإنّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ الله، فلمّا شاهدوا كِبَرَ محلّنا كبّرنا الله لتعلم الملائكة أنّ الله أكبر من أن يُنال وأنّه عظيم المحلّ، فلمّا شاهدوا ما جعله الله لنا من العزّة والقوّة، قلنا: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فلمّا شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحقّ لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقالت