مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٨٦
٩٦٠٣/١٠ ـ عن علي (رضي الله عنه): أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا، مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص، لا تنالون منها نعمة إلاّ بفراق اُخرى[١].
٩٦٠٤/١١ ـ الشيخ الطوسي، بالاسناد، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدثنا الحسن بن القاسم قراءة، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن المعلى، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن خالد، قال: حدثنا عبدالله بن بكران المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّئهم للحرب، إذ أتاه شيخ عليه هيئة السفر، فقال: أين أمير المؤمنين؟ فقيل: هو ذا، فسلّم عليه، ثم قال: ياأمير المؤمنين، إني أتيتك من ناحية الشام، وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا اُحصيه، وإني أظنك ستغتال، فعلمني مما علمك الله.
قال (عليه السلام): نعم ياشيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كان في الدنيا همته كثرت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شراً من يومه فمحروم، ومن لم ينل ما يرى من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له.
ياشيخ، إن الدينا خضرة حلوة ولها أهل، وإن الآخرة لها أهل، طلقت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا، لا يتنافسون في الدنيا، ولا يفرحون بغضارتها، ولا يحزنون لبؤسها.
ياشيخ، من خاف البيات قل نومه، ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد، فأخزن لسانك، وعُد كلامك، ولا تقل إلاّ بخير.
ياشيخ، إرض للناس ما ترضى لنفسك، وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك.
[١] ربيع الأبرار ١:٦٤.