مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٠
فهو من رأيه في مثل نسج غزل العنكبوت الذي إذا مرت به النار لم يعلم بها، لم يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم، لا مليىء والله باصدار ما ورد عليه، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره، ولا يرى من وراء ما بلغ منه مذهباً لغيره، وان قاس شيئاً بشيء لم يكذب رأيه كيلا يقال له: لا يعلم شيئاً، وان خالف قاضياً سبقه لم يؤمن فضيحته حين خالفه، وان أظلم عليه أمر إكتتم به لما يعلم من جهل نفسه، تصرخ من جور قضائه الدماء وتعجّ منه المواريث، إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهّالا، ويموتون ضلالا لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، وتولول منه الفتيا، ويحرم بقضائه الفرج الحلال، ويأخذ المال من أهله فيدفعه إلى غير أهله، وروي أنه (عليه السلام) قال: بعد ذلك: أيها الناس، عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تعتذرون بجهالته، فان العلم الذي هبط به آدم وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين، في عترة نبيكم محمد (صلى الله عليه وآله)، فأنّى يتاه بكم؟ بل أين تذهبون؟ يامن نسخ من اصلاب السفينة، هذه مثلها فيكم فاركبوها، فكما نجا في هاتيك من نجى فكذلك ينجو في هذه من دخلها، أنا رهين بذلك قسماً حقاً وما أنا من المتكلفين، والويل لمن تخلف ثم الويل لمن تخلف.
أما بلغكم ما قال فيكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، ألا هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح اُجاج فاجتنبوا[١].
[١] الاحتجاج ١:٦٢١ ح١٤٣، البحار ٢:٢٨٥.