مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٢
وإلى مثل هذه المعرفة اُشير في غير موضع من القرآن المجيد حيث قال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لاَيَات لاُِولِي الاَْلْبَابِ} في سورة البقرة آية ١٩٠ وأمثال ذلك من نظائره، وعلى هذا القياس معرفة الرسول بالرسالة، فانا بعد ما أثبتنا وجوب رسول من الله سبحانه إلى عباده وحاولنا أن نعرفه ونعينه من بين سائر الناس فسبيله أن ننظر إلى من يدعي ذلك، هل يبلغ الرسالة كما ينبغي أن تبلغ وينهج الدلالة كما ينبغي أن تنهج، فاذا نظرنا اليه من هذه الجهة فقد عرفناه بالرسالة، وكذا القول في الامام فان الكل على وتيرة واحدة، ومما يؤيد ما قلناه ما رواه الصدوق في توحيده في هذا الباب باسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليه السلام) أنه قال: إن رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ياأمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ فقال: بفسخ العزائم ونقض الهمم، لما هممت فحيل بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء والقدر عزمي، علمت أن المدبر غيري، وباسناده عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قال قوم للصادق (عليه السلام): ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأنكم تدعون ما لا تعرفونه[١].
|