مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٤
أقوام يعيروني بقرابتي وقد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله إياهم وما اختصهم به من إذهاب الرجس عنهم، وتطهير الله إياهم، وقد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي ووصيي وما كرمه الله به، وخصه وفضله (علي) من سبقه إلى الاسلام وبلائه فيه وقرابته مني، وأنه مني بمنزلة هارون من موسى، ثم يمر به، فزعم أن مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حشي؟ ألا إن الله خلق خلقه وفرقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين، وفرق الفرقة ثلاث شعب فجعلني في خيرها شعباً وخيرها قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً حتى خلصت في أهل بيتي وعترتي وبني أبي، أنا وأخي علي بن أبي طالب.
نظر الله إلى أهل الأرض نظرة واختارني منهم، ثم نظر نظرة فاختار علياً أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في اُمتي، وولي كل مؤمن بعدي، من والاه فقد والاه الله ومن أحبه أحبه الله، ومن أبغضه أبغضه الله، لا يحبه إلاّ كل مؤمن ولا يبغضه إلاّ كل كافر، هو زر الأرض بعدي، وسكها، وهو كلمة التقوى وعروة الله الوثقى، يريدون أن يطفؤا نور أخي ويأبى الله أن يتم نوره.
أيها الناس ليبلغ مقالتي شاهدكم غائبكم، اللهم اشهد عليهم.
ثم ان الله نظر نظرة ثالثة فاختار من أهل بيتي بعدي وهم خيار اُمتي أحد عشر إماماً بعد أخي واحداً بعد واحد، كلما هلك واحد قام واحد، مثلهم في أهل بيتي كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، إنهم هداة مهديون لا يضرهم كيد من كادهم ولا خذلان من خذلهم، بل يضر الله بذلك من كادهم وخذلهم، هم حجج الله في أرضه، وشهداؤه على خلقه من أطاعهم فقد أطاع الله ومن عصاهم فقد عصى الله، هم مع القرآن والقرآن معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه حتى يردوا عليّ حوضي، وأول الأئمة علي خيرهم ثم ابني حسن ثم تسعة من ولد الحسين (عليه السلام)، وذكر الحديث