مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١١٢
عباد الله الموت ليس منه فوت، إن أقمتم له أخذكم، وان فررتم منه أدرككم، فالنجا النجا، الوحا الوحا، (وإن) وراءكم طالب حثيث، القبر فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته.
ألا وإن القبر حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة، ألا وإنه يتكلّم في كل يوم ثلاث مرات فيقول: أنا بيت الظلمة، أنا بيت الدود، أنا بيت الوحشة.
ألا وإن وراء ذلك يوم يشيب فيه الصغير، ويسكر فيه الكبير، وتضع كل ذات حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى.
ألا وإن وراء ذلك ما هو أشد منه: نار حرّها شديد، وقعرها بعيد، وحليتها حديد، وخازنها ملك (كذا)، ليس فيها (رحمة).
قال الأصبغ: ثم بكى أمير المؤمنين (عليه السلام) وبكى المسلمون حوله، ثم قال: وإن وراء ذلك جنة عرضها السماوات والأرض، وفي حديث الحميري: عرضها كعرض السماء والأرض ـ اُعدت للمتقين، جعلنا الله وإياكم من المتقين وأجارنا وإياكم من العذاب الأليم[١].
٩٦٥٧/٨ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن لله ملكاً ينادي كل يوم: لِدُوا للموت، واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب[٢].
٩٦٥٨/٩ ـ عن علي (عليه السلام) قال: لولا أن الله خلق ابن آدم أحمق ما عاش، ولو علمت البهائم أنها تموت كما تعلمون ما سمنت لكم[٣].
٩٦٥٩/١٠ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس بيننا وبين الجنة أو النار إلاّ الموت[٤].
٩٦٦٠/١١ ـ أبي القاسم بن قولويه (رحمه الله) قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): بلغ أمير
[١] تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام علي (عليه السلام) ٣:٢٦٤.
[٢] نهج البلاغة قصار الحكم: ١٣٢، البحار ٨٢:١٨٠.
[٣] دعائم الاسلام ١:٢٢٥، البحار ٨٢:١٦٨.
[٤] الدعوات: ٢٣٦ ح٦٥٢، البحار ٦:٢٧٠.