مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٦
على كلّ مؤمن ومؤمنة، يبدأ بالصدّيقين والشهداء، ثمّ بالصالحين، فيحمده أهل السماوات وأهل الأرض، وذلك قوله عزّ وجلّ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً}[١] فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظّ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظّ ولا نصيب، ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيدان بعضهم من بعض، وهذا كلّه قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب شغل كلّ انسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم.
قال: فرّجت عنّي فرّج الله عنك يا أمير المؤمنين، وساق الحديث إلى أن قال:
فأمّا قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}[٢] وقوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ}[٣] فإنّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عزّ وجلّ بعدما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى الحيوان، فيغتسلون فيه ويشربون منه، فتنضر وجوههم اشراقاً، فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث، ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم، ومنه يدخلون الجنّة، فذلك قول الله عزّ وجلّ من تسليم الملائكة عليهم: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}[٤] فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنّة، والنظر إلى ما وعدهم ربّهم، فذلك قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}[٥] وإنّما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى.
وأمّا قوله {لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ}[٦] يعني يحيط بها،
[١] الاسراء: ٧٩.
[٢] القيامة: ٢٢-٢٣.
[٣] الأنعام: ١٠٣.
[٤] الزمر: ٧٣.
[٥] القيامة: ٢٣.
[٦] الأنعام: ١٠٣.