مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٤
أبي معمّر السعداني، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في جواب من ادّعى التناقض بين آيات القرآن فقال:
وأجد الله يقول: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقَالَ صَوَاباً}[١] وقال: واستنطقوا، فقالوا: {وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}[٢]وقال: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْض وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}[٣] وقال: {إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}[٤] وقال: {لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ}[٥]وقال: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[٦] فمرّة يخبر أنّهم لا يتكلّمون إلاّ من أذن له الرحمن وقال صواباً، ومرّة يخبر أنّ الخلق ينطقون، ويقول عن مقالتهم: والله ربّنا ما كنّا مشركين، ومرّة يخبر أنّهم يختصمون.
فأجاب صلوات الله عليه بأنّ ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة، يجمع الله عزّ وجلّ الخلائق يومئذ في مواطن يتفرّقون ويكلّم بعضهم بعضاً، ويستغفر بعضهم لبعض، اُولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا من الرؤساء والأتباع، ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضاً.
[١] النبأ: ٣٨.
[٢] الأنعام: ٢٣.
[٣] العنكبوت: ٢٥.
[٤] ص: ٦٤.
[٥] ق: ٢٨.
[٦] يس: ٦٥.