مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٦٩
العسكري، عن عليّ بن الحسين، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في احتجاجه على بعض اليونانيين قال: وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك وأسرارنا التي حملناك، ولا تبدِ علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم، واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرّنا الى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا ولا تعرض أولياءنا لبوادر الجهّال، وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك، فإنّ الله يقول: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْء إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}[١] وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا، إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهار البراءة إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات، فإنّ تفضيلك أعداءنا عند خوفك، لا ينفعهم ولا يضرّنا، وإنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك، لا يقدح فينا ولا ينقصنا.
ولئن تبرّأت منّا ساعةً بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحك التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها، وجاهها الذي به تمسّكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أولياءنا واخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور وسنين، إلى أن يفرّج الله تلك الكربة، وتزول به تلك الغمة، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين وصلاح اخوانك المؤمنين، وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها، فإنّك شائط بدمك ودماء اخوانك، متعرّض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذلٌّ لهم في أيدي أعداء دين الله وقد أمرك الله باعزازهم فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على اخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا[٢].
[١] آل عمران: ٢٨.
[٢] الاحتجاج ١: ٥٥٦ ح١٣٤; وسائل الشيعة ١١: ٤٧٨; تفسير الصافي ١: ٣٢٥; البحار ٧٥: ٤١٨; تفسير الإمام العسكري: ١٧٥ ح٨٤.