مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٦
أجمعون، فقال له علي (عليه السلام): من دون النهر أو خلفه؟ قال: بل من دونه، فقال: كذبت والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لا يعبرون أبداً حتّى يقتلوا، فقال الرجل: فازددت فيه بصيرة، فجاء اخر يركض على فرس له، فقال له مثل ذلك، فردّ عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) مثل الذي ردّ على صاحبه، قال الرجل الشاكّ: وهممت أن أحمل على علي (عليه السلام) فأفلق هامته بالسيف، ثمّ جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما فقالا: أقرّ الله عينك يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح قد والله قُتل القوم أجمعون، فقال علي (عليه السلام): أمِن خلف النهر أو من دونه؟ قالا: لا بل من خلفه، إنّهم لما اقتحموا خيلهم النهروان وضرب الماء لبّات خيولهم رجعوا فاُصيبوا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): صدقتما، فنزل الرجل عن فرسه فأخذ بيد أمير المؤمنين وبرجله فقبّلهما، فقال علي (عليه السلام): هذه لك آية[١].
٩٥٢٦/٢ ـ محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، عن أبي علي محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمّد بن خداهي بن عبد الله بن أيّوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم ابن عمرو الخثعمي، عن حبّابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) في شرطة الخميس ومعه درّة لها سبابتان يضرب بها بيّاعي الجريّ، والمارماهي، والزمّار ويقول لهم: يا بيّاعي مسوخ بني اسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا، فلم أر ناطقاً أحسن نطقاً منه، ثمّ اتّبعته فلم أزل أقفو أثره حتّى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك الله؟ قالت: فقال: إئتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، ثمّ قال لي: يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما
[١] الكافي ١: ٣٤٥; اثبات الهداة ٤: ٤٣٣.