مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٧١
الآخرة.
انظر (تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) قال: فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور، فيقول له: مرحباً، فمنها يبيض وجهه ويسّر قلبه ويطول سبعين ذراعاً من فرحته.
فوجهه كالقمر، وطوله طول آدم، وصورته صورة يوسف، ولسانه لسان محمد (صلى الله عليه وآله) وقلبه قلب أيوب، كلّما غفر له ذنب سجد، فيقول: عبدي اقرأ كتابك، فتصطك فرائصه شفقاً وفرقاً، قال: فيقول الجبّار: هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك؟ قال: فيقول: ياسيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاصلين.
قال: فيقول: عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني، قال فيقول: ياسيدي قد أسأت فلا تفضحني، فان الخلائق ينظرون إلي، فيقول الجبار: وعزتي يا مسيء لا أفضحك اليوم، قال: فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة، والحسنات بارزة للخلائق، قال: فكلما كان يمر عيّره بذنب، قال: سيدي لتبعثني إلى النار أحب إلي من أن تعيرني، فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقّر بعينه، قال: فيقول: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعاً ووصلت أخاً مؤمناً، كسوت يوماً، أُعطيت سعياً حججت في الصحاري تدعوني محرماً، أرسلت عينيك فرقاً، سهرت ليلة شفقاً، غضضت طرفك مني فرقاً، فذا بذا، وأما ما أحسنت فمشكور، وأما ما أسأت فمغفور، حوّل بوجهك، فاذا حوّله رأى الجبار، فعند ذلك ابيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي والحلل.
ثم يقول: ياجبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي، فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مدّ البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي