مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٢
يردهما إلى مكانهما حتى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا، فقام عليه وأقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعى الله، ثم انه اشتاق إلى حوا فهبط من الصفا يريد المروة ففعل مثل ما فعله في المرة الاُولى، ثم رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرة الاُولى، ثم انه هبط من الصفا إلى المروة، ففعل مثل ما فعل في المرتين الأولتين، ثم رجع إلى الصفا فقام عليه ودعى الله أن يجمع بينه وبين زوجته حوّا، قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرات، ورجوعه ثلاث مرات، فلذلك ستة أشواط، فلما أن دعيا الله وبكيا اليه وسألاه أن يجمع بينهما، استجاب الله لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس، فأتاه جبرئيل وهو على الصفا واقف يدعو الله مقبلا بوجهه نحو الترعة، فقال له جبرئيل: ياآدم من الصفا فالحق بحوا، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث المرات حتى انتهى إلى المروة، فصعد عليها وأخبر حوّا بما أخبره جبرئيل ففرحا بذلك فرحاً شديداً وحمدا الله وشكراه، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا والمروة، ولذلك قال الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جَنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}[١].
قال: ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما إن الجبار تبارك وتعالى قد هبط إلى الأرض فوضع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سينا وحجر من جبل السلام ـ وهو ظهر الكوفة ـ فأوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه وأتمّه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه فوضعها حيث أمر الله في أركان البيت على قواعده التي قدّرها الجبّار، ونصب أعلامها، ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه بحجارة من أبي قبيس،
[١] البقرة: ١٠٨.