مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٥
أجلّة أصحابي وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا، فأبت إلاّ اتباع اختيها والاحتذاء على مثالهما، وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين، وتتابعت إلي الأخيار بعضهم، فخرجت حتى قطعت اليهم دجلة، أوجه السفراء والنصحاء وأطلب العتبى لجهدي بهذا مرة وبهذا مرة ـ وأومى بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس وسعيد بن قيس الأرحبي والأشعث بن قيس الكندي ـ فلما أبوا إلاّ تلك ركبتها منهم فقتلهم الله ياأخا اليهود عن آخرهم، وهم أربعة آلاف أو يزيدون حتى لم يفلت منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدي كثدي المرأة، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): قد وفيت سبعاً وسبعاً ياأخا اليهود، وبقيت الاُخرى وأوشك بها فكان قد.
فبكى أصحاب علي وبكى رأس اليهود وقالوا: ياأمير المؤمنين أخبرنا بالأخرى؟ فقال: الاُخرى أن تخضب هذه ـ وأومأ بيده إلى لحيته ـ من هذه ـ وأومأ بيده إلى هامته ـ قال: وارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بالضجة والبكاء حتى لم يبق بالكوفة دار إلاّ خرج أهلها فزعاً، وأسلم رأس اليهود على يدي علي (عليه السلام) من ساعته ولم يزل مقيماً حتى قتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأخذ ابن ملجم (لعنه الله) فأقبل رأس اليهود حتى وقف على الحسن (عليه السلام) والناس حوله وابن ملجم (لعنه الله) بين يديه فقال له: ياأبا محمد أقتله قتله الله، فاني رأيت في الكتب التي اُنزلت على موسى (عليه السلام) أنّ هذا أعظم عند الله عزّوجلّ جرماً من ابن آدم قاتل أخيه، ومن قدار عاقر ناقة صالح[١].
[١] الخصال باب السبعة: ٣٦٤، البحار ٣٨:١٦٧، الاختصاص: ١٦٤، تفسير البرهان ٣:٣٠١.