مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٤
من أرضى رأيه وعقله وأثق بنصيحته ومودته ودينه، وأقبلت لا اُسمي أحداً إلاّ امتنع منه ابن هند، ولا أدعوه إلى شيء من الحق إلاّ اُدبر عنه، وأقبل ابن هند يسومنا عسفاً، وما ذاك إلاّ باتباع أصحابي له على ذلك.
فلما أبوا إلاّ غلبتي على التحكيم تبرأت إلى الله عزّوجلّ منهم وفوضت ذلك اليهم فقلدوه امرءاً فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها، وأظهر المخدوع عليها ندماً، ثم أقبل (عليه السلام) على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا بلى ياأمير المؤمنين فقال (عليه السلام):
وأما السابعة ياأخا اليهود: فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عهد إليّ أن اُقاتل في آخر الزمان من أيامي قوماً من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون الكتاب، يمرقون بخلافهم عليّ وعاريتهم إياي من الدين مروق السهم من الرمية، فيهم ذو الثدية، يختم لي بقتلهم بالسعادة، فلما انصرفت إلى موضعي هذا ـ يعني بعده الحكمين ـ أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا اليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجاً إلاّ أن قالوا كان ينبغي لأميرنا أن لا يبايع من أخطأ وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه، فتجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين رؤسهم ينادون بأعلى أصواتهم لا حكم إلاّ لله، ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة واُخرى بحرورا واُخرى راكبها رأسها، تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلاّ امتحنته فمن تابعها استحيته ومن خالفها قتله، فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد اُخرى أدعوهم إلى طاعة الله عزّوجلّ والرجوع اليه فأبيا إلاّ السيف لا يقنعهما غير ذلك، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عزّوجلّ فقتل الله هذه وهذه، وكانوا ياأخا اليهود لولا ما فعلوا لكانوا ركناً قوياً وسدّاً منيعاً فأبى الله إلاّ ما صاروا اليه، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى وكانوا من