مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٣
رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل المواطن، فلم يجد من الموت منجي إلاّ الهرب فركب فرسه وقلب رايته، لا يدري كيف يحتال، فاستعان برأي ابن العاص فأشار عليه باظهار المصاحف ورفعها على الأعلام والدعاء إلى ما فيها، وقال: إن ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة ويقيناً، وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك اليه آخراً، فأطاعه فيما أشار به عليه، إذ رأى أنه لا منجا له من القتل أو الهرب غيره، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء أخيارهم وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم وظنوا أن ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا اليه، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في اجابته، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه، وإنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري، فأبوا إلاّ إجابته كرهت أم هويت، شئت أو أبيت، حتى أخذ بعضهم يقول لبعض إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته، فجهدت علم الله جهدي ولم أدع علة في نفسي إلاّ بلغتها في أن يخلوني ورأيي فلم يعفلوا، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أو ركضة الفرس، فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ ـ وأومأ بيده إلى الأشتر ـ وعصبة من أهل بيتي، فوالله ما منعني أن أمضي علي بصيرتي إلاّ مخافة أن يقتل هاذان ـ وأومأ بيده إلى الحسن والحسين ـ عليهما السلام فينقطع نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذريته من اُمته، ومخافة أن يقتل هذا وهذا وأومئ بيده إلى عبدالله بن جعفر ومحمد بن الحنفية (رضي الله عنهما) فاني أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف، فلذلك صبرت على ما أراد القوم، مع ما سبق فيه من علم الله عزوجل، فلم رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الاُمور وتخيروا الأحكام والآراء وتركوا المصاحف وما دعوا اليه من حكم القرآن، وما كنت أحكم في دين الله أحداً، إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شك فيه ولا اقراء، فلما أبو إلاّ ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتي أو رجلا