مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩
ولولا الله ما عرف الحجج انتهى. وحاصل كلامه أن جميع ما يعرف سبحانه به ينتهي اليه سبحانه وتعالى، ويرد عليه أولا أنه يعطي انحصار طريق معرفة الله سبحانه في معرفته به تعالى، وظاهر الخبر يعطي أن لها طريقاً آخر غير هذا، أن هذا هو الأولى والأرجح والأصوب، وثانياً أنه على هذا تكون معرفة الرسول واُولي الأمر أيضاً بالله، فما الفرق بينهما وبين معرفة الله في ذلك، وأيضاً لا يلائمه قوله: (اعرفوا الله بالله) اللهم إلاّ أن يقال إن الفرق باعتبار أصناف المعرفة، فالمعرفة بالرسالة صنف من المعرفة بالله، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منهما، ومعرفة الله فيها أصناف لا اختصاص لها بصنف، والمراد بقوله (عليه السلام) اعرفوا الله بالله حصلوا معرفة الله التي تحصل بالله وفيه بعد. (الثالث) أن يكون المعنى اعرفوا الله بالله حصلوا أي بما يناسب اُلوهيته من التنزيه والتقديس، والرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال، واُولي الأمر بما يناسب درجتهم العالية التي هي الرياسة العامة للدين والدنيا وبما يحكم العقل به من إنصاف صاحب تلك الدرجة القصوى به من العلم والعصمة والفضل والمزية على من سواه. (الرابع) أن يكون الغرض من هذا الحديث ترك الخوض في معرفته تعالى ومعرفة رسوله وحججه بالعقول الناقصة فينتهي إلى نسبة ما لا يليق به تعالى اليه وإلى الغلو في أمر الرسول والأئمة، وعلى هذا فيحتمل الحديث وجهين: أحدهما أن يكون المراد اعرفوا الله بعقولكم بمحض انه خالق إله، والرسول بأنه رسول أرسله الله إلى الخلق، واُولي الأمر بأنهم المحتاج اليهم لاقامة المعروف والعدل والاحسان، ثم عولوا في صفاته تعالى وصفات حججه (عليهم السلام) على ما بينوا ووصفوا لكم ولا تخوضوا فيها بعقولكم. وثانيهما: أن يكون المعنى، اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيه، |