مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٩
معه فيها، وابن عفان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمّن دونهم لا يبدر التي هي سنام فخرهم ولا غيرها من المآثر التي أكرم الله بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته (عليهم السلام)، ثم لم أعلم القوم أحسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم ونكصوا على أعقابهم، وأحال بعضهم على بعض كل يلوم ويلوم أصحابه، ثم لم تطل الأيام بالمستبد بالأمر ابن عفان حتى أكفروه وتبرأوا منه، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) عامة يستقبلهم من بيعته ويتوب إلى الله من فلتته، فكاكنت هذه ياأخا اليهود أكبر من اُختها وأفظع وأحرى أن لا يصبر عليها، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ولا يحد وقته، ولم يكن عندي فيه إلاّ الصبر على ما أمضى وأبلغ منها، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومنهم كل راجع عما كان ركب مني يسألني خلع ابن عفان والوثوب عليه وأخذ حقي، يؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي أو يردّ الله عزّوجلّ عليّ حقي، فوالله ياأخا اليهود ما منعني منها إلاّ الذي منعني من اختيها قبلها، ورأيت إلاّ بقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها.
وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) إن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي، ولقد كنت عاهدت الله عزّوجلّ ورسوله (صلى الله عليه وآله) أنا وعمي حمزة وأخي جعفر، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عزّوجلّ ولرسوله (صلى الله عليه وآله)، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عزّوجلّ فأنزل الله فينا {مِنَ المُؤْمِنِيْنَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرْ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلا}[١] حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله المنتظر ـ ياأخا
[١] الأحزاب: ٢٣.