مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٥
أديت في ذلك الحق الواجب لله عزّوجلّ ولرسوله (صلى الله عليه وآله) عليّ وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابراً محتسباً، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين.
وأما الثانية ياأخا اليهود، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني في حياته على جميع اُمته وأخذ على من حضره منهم البيعة بالسمع والطاعة لأمري، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك، فكنت المؤدي اليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمره إذا حضرته والأمير على من حضرني منهم إذا فارقته، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شيء من الأمر في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ولا بعد وفاته، ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتوجيه الجيش الذي وجهه مع اُسامة بن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه، فلم يدع النبي أحداً من أبناء العرب ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس من يخاف عليّ نقضه ومنازعته، ولا أحداً من يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلاّ وجهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته، ولئلا يقول قائل شيئاً مما أكرهه، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده، ثم كان آخر ما تكلم به في شيء من أمر اُمته أن يمضي جيش اُسامة لا يختلف عنه أحد ممن أنهض معه، وتقدم في ذلك أشد التقدم، وأوعز فيه أبلغ الايعاز ولكنه فيه أكثر التأكيد، فلم أشعر بعد أن قبض النبي (صلى الله عليه وآله) إلاّ برجال من بعث مع اُسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وأخلوا مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أنهضهم له وأمرهم به، وتقدم اليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه للذي أنفذه اليه، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حلّ عقدة عقدها الله عزّوجلّ لي ولرسوله (صلى الله عليه وآله) في أعناقهم فحلوها، وعهد عاهدوا الله