مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٣
القتال، فلم يبرز اليهم من أصحابي أحد إلاّ قتلوه، حتى إذا احمرت الحدق، ودُعِيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه والتفت بعض أصحابي إلى بعض وكل يقول: ياأبا الحسن انهض، فأنهضني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى دارهم فلم يبرز إلي منهم أحد إلاّ قتلته، ولا يثبت لي فارس إلاّ طحنته، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدّداً عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها وأسبي من أجد من نسائها حتى أفتتحها وحدي، ولم يكن لي فيها معاون إلاّ الله وحده، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأما السابعة ياأخا اليهود: فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عزّوجلّ آخراً كما دعاهم أولا، فكتب اليهم كتاباً يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة ليقرأها عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به، فكلهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به، فأتاه جبرئيل فقال: يامحمد لا يؤدي عنك إلاّ أنت أو رجل منك فأنبأني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة، فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلاّ ولو قدر أن يضع على كل جبل مني إرباً لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله، فبلغتهم رسالة النبي وقرأت عليهم كتابه، فكلّهم يلقاني بالتهدد والوعيد ويبدي لي البغضاء، ويظهر لي الشحناء من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): ياأخا اليهود هذه المواطن التي امتحنني فيها ربي عزّوجلّ مع نبيه (صلى الله عليه وآله) فوجدني فيها كلها بمنّه مطيعاً، ليس فيها مثل الذي لي، ولو شئت لوصفت ذلك ولكن الله عزّوجلّ نهى عن التزكية، فقالوا: ياأمير المؤمنين صدقت والله لقد