مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٢
النبي وقتل أصحابه، ثم ضرب الله عزّوجلّ وجوه المشركين، وقد جُرحت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) نيفاً وسبعين جرحة منها هذه وهذه، ثم ألقى ردائه وأمرّ يده على جراحاته، وكان مني في ذلك ما على الله عزّوجلّ ثوابه إن شاء الله، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك! قالوا: بلى ياأمير المؤمنين فقال:
وأما الخامسة ياأخا اليهود: فإن قريشاً والعرب تجمعت وعقدت بينها عقداً وميثاقاً لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقتلنا معه معاشر بني عبدالمطلب، ثم أقبلت بجدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة، واثقة بأنفسها فيما توجهت له، فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف، ترعد وتبرق ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعوها إلى الله عزّوجلّ ويناشدها بالقرابة والرحم، فتأبى ولا يزيدها ذلك إلاّ عتواً، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود، يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرة وبسيفه مرة لا يقدم عليه مقدم، ولا يطمع فيه طامع، ولا حمية تهيجه ولا بصيرة تشجعه، فأنهضني اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا ـ وضرب بيده إلى ذي الفقار ـ فخرجت اليه ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقاً عليّ من ابن عبد ود، فقتله الله عزّوجلّ بيدي، والعرب لا تعدّ لها فارساً غيره، وضربني هذه الضربة ـ وأومأ بيده إلى هامته ـ فهزم الله قريشاً والعرب بذلك وبما كان مني فيهم من النكاية، ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ فقالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأمّا السادسة ياأخا اليهود: فإنا وردنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدينة أصحابك خيبر على رجال اليهود وفرسانها من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، في أمنع دار وأكثر عدداً، كل ينادي يدعو ويبادر إلى