مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨١
واحد فيقتلونه، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدراً، فهبط جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار، فأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخبر وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن اُقتل دونه، فمضى (صلى الله عليه وآله) لوجهه واضطجعت في مضجعه، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي (صلى الله عليه وآله) فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس، ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأما الثالثة ياأخا اليهود: فإن ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش، دعوا إلى البراز يوم بدر فلم يبرز لهم خلق من قريش، فانهضني رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع صاحبي (رضي الله عنهما) وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سناً وأقلهم للحرب تجربة، فقتل الله عزّوجلّ بيدي وليداً وشيبة، سوى من قتلت من جحاجحة قريش في ذلك اليوم، وسوى من اُسرت، وكان مني أكثر مما كان من أصحابي، واستشهد ابن عمي في ذلك اليوم (رحمة الله عليه)، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى ياأمير المؤمنين، فقال (عليه السلام):
وأما الرابعة ياأخا اليهود: فان أهل مكة أقبلوا الينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) فأنبأه بذلك، فذهب النبي وعسكر بأصحابه في سد أُحد، وأقبل المشركون الينا فحملوا علينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقي منهم من الهزيمة (وعفى الله عنهم) وبقيت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول قتل