مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٩
منصرفه من وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة، فقال: ياأمير المؤمنين إني أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلاّ نبي أو وصي نبي.
قال (عليه السلام): سل عما بدا لك ياأخا اليهود، قال: إنا نجد في الكتاب أن الله عزّوجلّ إذا بعث نبياً أوحى اليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر اُمته من بعده، وأن يعهد اليهم فيه عهداً يحتذي ويعمل به في اُمته من بعده، وأن الله عزّوجلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم من مرة؟ وإلى ما يصير آخر الأمر الأوصياء إذا رضي الله محنتهم؟
فقال له علي (عليه السلام): والله الذي لا إله غيره، الذي فلق البحر لبني اسرائيل وأنزل التوراة على موسى (عليه السلام) لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرَّن به؟ قال: نعم، قال: والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى (عليه السلام) لئن أجبتك لتسلمن؟ قال: نعم.
قال له علي (عليه السلام): إن الله عزّوجلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم فاذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم، ويصير طاعة الأوصياء في أعناق الاُمم ممن يقول بطاعة الأنبياء، ثم يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء (عليهم السلام) في سبعة مواطن ليبلو صبرهم، فاذا رضي محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء، وقد أكمل لهم السعادة.
قال له رأس اليهود: صدقت ياأمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة؟ وإلى ما يصير آخر أمرك؟ فأخذ علي (عليه السلام) بيده وقال: انهض بنا أنبئك بذلك، فقام اليه جماعة من أصحابه فقالوا ياأمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه؟ فقال: اني أخاف أن لا تحتمله قلوبكم، قالوا ولم