مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤
جليّ، وسرٍّ خفيّ، فهو ملكيّ الذات، إلهيّ الصفات، زائد الحسنات، عالم بالمغيّبات، خصّاً من ربّ العالمين، ونصّاً من الصادق الأمين.
وهذا كلّه لآل محمّد (صلى الله عليه وآله) لا يشاركهم فيهم مشارك; لأنّهم معدن التنزيل، ومعنى التأويل، وخاصّة الرب الجليل، ومهبط (الوحي) الأمين جبرئيل، صفات الله وصفوته، وسرّه وكلمته، شجرة النبوّة، ومعدن الفتوة، عين المقالة ومنتهى الدلالة، ومحكم الرسالة، ونور الجلالة، حبيب (جنب) الله ووديعته، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته، ومصابيح رحمته وينابيع نعمته، والسبيل إلى الله والسلسبيل، والقسطاس المستقيم، والمنهاج القويم، والذكر الحكيم، والوجه الكريم، والنور القويم (القديم)، أهل التشريف والتقويم والتقديم، والتعظيم والتفضيل، خلفاء النبيّ الكريم، وأمناء الرؤوف الرحيم، واُمناء العليّ العظيم {ذُرِّيَّة بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلَيْهِمْ}[١].
السنام الأعظم والطريق الأقوم، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم، وإليه الاشارة بقوله: {وَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}[٢] خلقهم الله من نور عظمته، وولاّهم أمر مملكته، فهم سرّ الله المخزون، وأولياؤه المقرّبون وأمره بين الكاف والنون، لا بل هم الكاف والنون، إلى الله يدعون وعنه يقولون، وبأمره يعملون، علم الأنبياء في علمهم، وسرّ الأوصياء في سرّهم، وعزّ الأولياء في عزّهم، كالقطرة في البحر، والذرّة في القفر، والسماوات والأرض عند الإمام منهم كيَدِه من راحته، يعرف ظاهرها من باطنها، ويعلم برّها من فاجرها، ورطبها من يابسها; لأنّ الله علّم نبيّه (صلى الله عليه وآله) علم ما كان وما يكون، وورث ذلك السرّ المصون الأوصياء المنتجبون، ومن أنكر ذلك فهو شقيّ ملعون، يلعنه الله ويلعنه اللاّعنون.
[١] آل عمران: ٣٤.
[٢] إبراهيم: ٣٦.